الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١١الذبائح
211
ومنعت الظاهرية ذكاتهم مطلقاً)، وهو الذي ذهب إليه بعض أصحابنا (2)، وأجاز بعضهم ذكاة الصبي بشرط التمييز والاختتان، وأكثرهم على منع أكل ذبيحة السكران والمجنون وإباحة أكل ذبيحة الصبيان بشرط التمييز وحده (3).
على
ومنشأ الخلاف هل النية شرط في صحة الذكاة؟ وذلك مبني اختلافهم فيها هل هي من العبادات أو لا؟ وقد سبق ما يدل على أنها من العبادات، فالنية لا بد منها فيها، ومن أجل ذلك اتفق علماؤنا على منع ذبيحة السكران والمجنون، واختلفوا في إباحة ذبيحة الصبيان، وأكثرهم على إباحتها، لأنهم وإن لم يكلفوا بالعبادات إلا أنها تصح منهم، ولذلك جاء في السنة ما يدل على صحة إمامتهم في الصلاة كما في قصة عمرو بن سلمة الذي أم قومه وهو صبي، لكونه أكثرهم قرآناً، وكان ذلك في عهد رسول الله، ولئن جازت إمامته في الصلاة وهي أهم ركن عملي من أركان الإسلام فكيف لا تجوز ذبيحته؟ واستدل ابن حزم في منع ذبيحته وذبيحة السكران والمجنون بأنهم لا يشملهم خطاب الله تعالى بقوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ﴾ [المائدة: 3]، وبأن الصبي لا يجوز إنكاحه لوليته ولا نكاحه ولا بيعه ولا ابتياعه ولا توكيله، وأنه لا تلزمه صلاة ولا صوم ولا حج) وفي الاستدلال نظر لا يتسع له المقام.
هذا
(1) ابن حزم، المحلى: 457/ 7.
(2) بيان الشرع: 23/ 27، 24.
(3) شرح النيل: 488/ 4.
(4) رواه أبو داود في سننه في كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، بعدة طرق، الأحاديث
برقم (585) و (586) و (587)، والنسائي في كتاب القبلة باب الصلاة في قميص واحد
رقم (767). (5) المحلى: 457/ 7.