الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٣ه ـ من تنصر أو تهود من العرب:
الذبائح
213
كبني تغلب وبهراء وتنوخ، اختلف في ذبائحهم فأباحها الجمهور، ومنعها عمر وعلي، وهو رأي للإمام الشافعي، واقتصر عليه وأيده النووي في المجموع، والقولان في المذهب عندنا (2)، وقيد قطب الأئمة شارح النيل جوازها بشرط أن يقرأوا الإنجيل، ليكونوا على علم بأحكام الحلال والحرام، ويتقيدوا في ذكاتهم بما هو مشروع عندهم، إلا أنه نص على أنه لا يشترط أن
يقرأه كله وإنما يكفي لذلك بعضه (3)، وجاء نحو هذا في بيان الشرع (4). ورد ابن رشد الخلاف في ذلك إلى الاختلاف في شمول اسم الذين أوتوا الكتاب للعرب المتنصرين والمتهودين كما يتناول ذلك الأمم المختصة بالكتاب وهم بنو إسرائيل والروم)، والتحقيق أنه: يصدق عليهم جميعاً لأن الروم أيضاً لم يكونوا من الذين أوتوا الكتاب عندما أُنزل الإنجيل على عيسى، بل كانوا من الذين يحاربون الكتاب وأهله إلى أن تنصر قسطنطين ملكهم وتابعه على ذلك الشعب الرومي، وقد خاطبهم النبي صلى الله عليه وسلم خطاب أهل الكتاب عندما بعث إلى ملكهم هرقل كتاباً منه ضمنه قوله تعالى: ﴿قُلْ يَتَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 64] (6).
(1) المجموع: 94/ 9.
(2) شرح النيل: 496/ 4.
(3) المرجع السابق نفسه.
(4) بيان الشرع: 26/ 27.
(5) بداية المجتهد: 450/ 1.
(6) رواه البخاري كتاب الإيمان، في باب بدء الوحي، الحديث السادس.