الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١٤

214

الفتاوى

الذبائح - الأطعمة ـ التدخين

6 - أن يعتدي على ما لا يملك:

كالسارق والغاصب، اختلفوا في حلية ما ذكاه، فالجمهور على أنه حلال وعزاه النووي إلى الزهري ويحيى بن سعد الأنصاري وربيعة ومالك وأبي حنيفة، وهو مذهب الشافعي (1)، وذهبت الظاهرية إلى حرمته، ونسبه ابن حزم إلى طاوس وعكرمة وإسحاق وابن راهويه (2) ونسب إليهم النووي القول بالكراهة، ولعلها كراهة تحريم كما هو معهود في عبارات السلف، ونسب ابن رشد التحريم إلى داود، وإسحاق، وفي المذهب عندنا في ذلك ثلاثة أقوال: المنع وعليه الأكثر، والإباحة مطلقاً، والإباحة بشرط أن يكون الغاصب أو السارق شمع منه ذكر اسم الله تعالى على الذبيحة أو أخبر

ثقة (3).

واستدل ابن حزم لمنع ذلك بثلاثة أدلة:

به

أولها: أن الله تعالى حرم أكل لحم الحيوان إلا بعد تذكيته، إذ قال وكل بقوله: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ) [البقرة: 188]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام)، ولا يشك مسلم أن المسروق والمغصوب إن ذبح أو نحر لا يكون ذبحه ونحره حقاً، وإنما هو باطل، والباطل لا يتوصل به إلى حل ما حرم على أن الذكاة المشروعة حق مأمور به طاعة

(1) المجموع: 87/ 9. (2) المحلصى؛ 415/ 7.

(3) شرح النيل: 491/ 4؛ وبيان الشرع: 47/ 27 - 61؛ وجامع أبي الحسن: 210/ 3؛ والإيضاح: 454/ 2؛ وجامع ابن بركة: 118/ 1، 119.

(4) رواه الربيع في كتاب الجهاد باب جامع الغزو في سبيل الرقم (ط 46)، ورواه البخاري في كتاب العلم باب قول النبي صلى الله عليه وسلم رب مبلغ أوعى من سامع رقم (67)، ومسلم في كتاب الحج باب حجة النبي