الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٥الذبائح
215
لله، والاعتداء على مال الغير معصية لأمره تعالى والمعصية لا تنوب عن الطاعة، ولئن كانت الفروج المحرمة لا تحل إلا بالعقد المأمور به لا بالعقد المحرم، فكيف يباح الحيوان المحرم بالفعل المحرم؟ وما الفرق بين تصيّد المحرم للصيد المحرم وبين ذبح المعتدي لما حرم عليه ذبحه؟. ثانيها: ما أخرجه مسلم في صحيحه من طريق رافع بن خديجه قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة من تهامة فأصبنا غنماً وإبلاً فعجل القوم فأغلوا بها القدور فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكفئن ثم عدل عشراً من الغنم بجزور)، ووجه الاستدلال أن النبي ل لم يكن ليأمر بإكفاء ما في القدور لو كان حلال الأكل لأنه نهى عن إضاعة المال، وإنما يدل ذلك يقيناً أنه حرام محض، وأن ذبحه ونحره تعد الضمان ولا يبيح الأكل لأنها
غنائم لم تقسم.
يوجب
ثالثها: ما أخرجه أبو داود من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد، فأصابوا غنماً فانتهبوها فإن قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي على قوسه فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم قال: «إن النهبة ليست بأحل من الميتة، أو إن الميتة ليست بأحل من النهبة» (2)، شك أبو الأحوص ـ راويه عن عاصم ـ في أيتهما قال، ووجه الاستدلال أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتف بمنع أولئك من أكل اللحم وإنما أفسده إذ خلطه بالتراب حتى لا ينتفع به آكل، ولو من ملاك الغنم أنفسهم
(1) رواه البخاري كتاب الشركة باب قسمة الغنم رقم (د 235)، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم رقم (1968).
(2) رواه أبو داود في كتاب الجهاد باب النهي عن النهبة رقم (2705).
(3) المحلى: 415/ 4 و 416 - بتصرف؛ وانظر في هذا جامع ابن بركة: 118/ 1، 119.