الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١٦

216

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

دفعاً

وهذه الأدلة في غاية القوة والوضوح ويتبين لنا منها رجحان القول بعدم حل ذبيحة المعتدي على غيره على أن القائلين بخلافه لم نجد منهم لهذه الأدلة ولا استدلالاً بحجة، ما عدا أن الأصل في ذبيحة المسلم الحل،

غير أن ابن حزم ذكر أن بعضهم مؤه بخبر روي أيضاً عن طريق عاصم ابن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فاستقبله داعي امرأة فجاء وجيء بالطعام فوضع يده ثم وضع القوم أيديهم فأكلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يلزك لقمة في فيه ثم قال: «أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها فأرسلت المرأة: يا رسول الله إني أرسلت إلى البقيع يشترى لي شاة فلم أجد، فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل إليّ بها بثمنها، فلم يوجد فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إليّ بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطعميه الأسارى» (1).

وأجاب ابن حزم عنه بالعديد من الأجوبة لا يخلو بعضها من نظر (2)، وإنما أقواها أن تلك الشاة لم تؤخذ تعدّياً وإنما أخذت بوجه تعارف الناس على مثله عادة لا سيما الجيران، وقد كانت مضمونة على المرأة بثمنها كما دلت على ذلك الرواية من قول المرأة: «ابعث إليّ بها بثمنها».

- الأقلف من الرجال:

ذهب جمهور علماء الأمة إلى حلّ ذبيحته وذهب ابن عباس ا إلى منع أكلها، وهو إحدى الروايتين عن الحسن البصري (3)، وهو قول أصحابنا

(1) رواه أبو داود السجستاني في سننه في كتاب البيوع، باب اجتناب الشبهات، رقم الحديث

(3332)

(2) المحلى: 415/ 4، 416.

(3) المجموع: 78/ 9؛ وانظر فتح الباري: 637/ 9.