الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٤224
الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين
وسعيد بن المسيب وجابر بن أبي ليلى وقتادة، ثم قال: «وحكى الزهراوي عن مالك بن أنس أنه قال: تؤكل الذبيحة التي تركت التسمية عليها عمداً أو نسياناً (1)، وأضاف أبو حيان (2) إلى هؤلاء ربيعة والأصم، وما ذكره قطب الأئمة في تفسيره التيسير يوحي بأنه يجنح إليه، وذلك أنه قال: «أما موحد ذگي بلا ذكر لاسم الله ساهياً أو عامداً فلا بأس بذكاته» (3)، إلا أنه قال بعد ذكره لبعض الروايات التي عوّل عليها أصحاب هذا القول: «وذلك محمول عندنا على من لم يذكر اسم الله نسياناً)، ويفهم من كلام الإيضاح والنيل وشرحه أن الأقوال الثلاثة في المذهب (5)، وذكر الحافظ ابن حجر أن للشافعية في العمد ثلاثة أوجه؛ وهي أنه يكره، وخلاف الأولى، ويأثم بالترك ولا يحرم الأكل). رابعها: إن ترك التسمية عمداً كره أكلها قاله القاضي أبو الحسن والشيخ أبو بكر من علماء المالكية).
خامسها: تؤكل ذبيحة من تركها ولو عمداً إن لم يكن مستخفاً بها، قاله أشهب والطبري (8)، ولست أرى فارقاً بين هذا القول والقول الثالث إلا أن يكون لفظياً، فإنه ليس من شأن المسلم ولو فاسقاً أن يستخف باسم الله تعالى، ومن فعل ذلك فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وصار في عداد المرتدين.
(1) الجامع لأحكام القررن: 75/ 7.
(2) البحر المحيط: 212/ 4.
(3) تيسير التفسير: 437/ 3.
(4) المرجع السابق نفسه.
(5) انظر الإيضاح للشماخي: 443/ 2؛ والنيل وشرحه: 170/ 4، 171.
(6) فتح الباري: 601/ 9.
(7) ابن العربي، أحكام القرآن: 749/ 2.
(8) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: 75/ 7.