الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٥

الذبائح

225

سادسها: ما ذهب إليه ابن العربي وتابعه عليه القرطبي وهو أن ترك التسمية لا يخلو من ثلاثة أحوال: «أحدها أن يترك التسمية إذا أضجع الذبيحة لأنه يقول: قلبي مملوء من أسماء الله وتوحيده فلا أفتقر إلى ذكر ذلك بلساني، فذلك يجزيه لأنه قد ذكر الله وعظمه، وإن قال: ليس هذا التسمية صريحاً فإنها ليست بقربة فهذا يُجزيه لكونه على مذهب اعتقاده اجتهاداً للمجتهد فيه وتقليداً لمن قلده، وإن قال: لا أسمي وأي قدر للتسمية؟ فهذا متهاون كافر فاسق لا تؤكل ذبيحته» (1)، ثم قال ابن العربي: «إنما يتصور الخلاف في المسألة على الصورتين الأوليين، فأما على الصورة الثالثة فلا تشخيص لها» (2).

موضع

يصح

بحث أدلة هذه الأقوال وتمحيصها:

استدل أصحاب القول الأول بكثير من الأدلة من الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 118]، فإنه دال بمنطوقه على إباحة أكل ما ذكر عليه اسم الله، ودال بمفهومه على المنع مما لم يذكر عليه اسمه، وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121]، وهو دال بمنطقوه على المنع من أكل ما لم يذكر اسم الله عليه، وبمفهومه على إباحة أكل ما ذكر اسمه عليه، فمنطوق كل واحدة من الآيتين يعضد مفهوم الأخرى، وقوله: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) [الأنعام: 119)، وهو زجر عن الامتناع عن أكل ما ذكر اسمه تعالى عليه. وتعتضد دلالة هذه الآيات بدلالة الآيات الأخرى التي تدل على الأمر بذكر اسم الله حال التذكية وعلى أن ذكر اسمه تعالى مطلب يرتبط بما أنعم

(1) ابن العربي، أحكام القرآن: 751/ 2؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: 76/ 7.

(2) المصدر السابق نفسه.