الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣١الذبائح
231
أو لم يذكر، إنه إن ذكر لم يذكر إلا اسم الله» (1). قال ابن كثير: هذا مرسل يعضد بما رواه الدارقطني عن ابن عباس أنه قال: «إذا ذبح المسلم فلم يذكر اسم الله فليأكل فإن المسلم فيه اسم من أسماء الله (2).
وهذه الأدلة كلها لا تقاوم أدلة من خالفهم ولا تدانيها، فأما ما استدلوا به من آيتي المائدة والأنعام فهو استدلال أوهن من أن يرقى إلى مراتب الأدلة الشرعية وأضعف من أن يحتاج إلى رد فإن ذكر حكم من الأحكام أعيان يتعلق بها لا يكون بحال دليلاً على عدم تعلقه بغيرها حتى يرد به الدليل الدال على ذلك وإن كان نصاً فيه.
في
ولو كان الأمر كما قالوا لما كان وجه لتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها لعدم ذكره في الآيات التي تحدثت عن المحرمات من النساء في سورتهن، وخصوصاً مع ما وليها من قوله وقال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24]، وهذا يعني إبطال مدلول حديث: «لا تنكح المرأة على عمتها (3)، مع أن الإجماع منعقد على الأخذ به، وكذلك يترتب عليه أن لا يحرم بالرضاع إلا الأمهات والأخوات فقط، لأنهن وحدهن المنصوص عليهن بالتحريم في سورة النساء، وهو أيضاً يقتضي إسقاط الاستدلال بالأحاديث الدالة على أن كل ما يحرم بالنسب يحرم بالرضاع؛ مع
6
انعقاد
(1) رواه أبو داود في المراسل كتاب الجهاد باب ما جاء في الضحايا والذبائح رقم (378). (2) تفسير ابن كثير: 169/ 2. (3) رواه مسلم في كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، من طريق أبي هريرة، بطرق عدة وألفاظ مختلفة؛ ورواه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح، في كتاب النكاح، باب (25) ما يجوز من النكاح وما لا يجوز، رقم الحديث (517)، بلفظ: «لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها»؛ ورواه كذلك البخاري بهذا اللفظ في كتاب النكاح، باب لا تنكح المرأة على عمتها.