الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٢

232

الفتاوى الذبائح - الأطعمة ـ التدخين

الإجماع على الأخذ بها، ويستلزم أيضاً رد كل ما جاءت به الأحاديث من تحريم الحمر الأهلية، وتحريم ذوات الناب من السباع والمخالب من الطير لعدم ذكرها في آيتي المائدة والأنعام ونظائرهما.

بل يترتب عليه أيضاً عدم الأخذ بما في آية المائدة من الزيادة التي لم تذكر في آية الأنعام وهي تحريم المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، ويؤدي إلى الاسترسال في نقض كثير من الأدلة، وإنكار الكثير من الأحكام، كالرجم لعدم ذكره في سورة النور، وحرمة قذف المحصنين كقذف المحصنات ووجوب الحد عليهم، لأن ما في تلك السورة اقتصر على ذلك المحصنات وحدهن.

هذا

مع

أن الأدلة التي عوّل عليها القائلون بحرمة ما لم يذكر اسم الله

عليه لا تحوم حولها ريبة ولا يدانيها لبس فهي آيات محكمات واضحات وأحاديث صحيحة صريحة، وقد أجاد الإمام المودودي عندما قال بعد ذكر طائفة منها: «إنه لا يبقى أي مجال للشك بعد هذه الأحكام الواضحة الصريحة الله ورسوله في أن التسمية شرط لا بد من تحققه لحل الذبيحة، وأن كل حيوان يموت أو يقتل بدون أن يذكر اسم الله عليه هو حرام لا يحل أكله، ويا ليت شعري أي نوع من النصوص يجب أن يتوفر لثبوت حكم من الشريعة إذا كان هو لا يثبت بمثل هذه الآيات الواضحة والأحاديث الصريحة» (1).

وأما قوله تعالى: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُم، فهو لم يتعرض للتسمية سلباً ولا إيجاب الصريحة الدالة على اشتراطها؟ ودعوى أن أهل الكتاب لا يذكرون اسم الله على الذبح فارغة من كل دليل، لأنهم وإن

(1) أبو الأعلى المودودي، ذبائح أهل الكتاب، ص 17.