الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٣

الذبائح

233

شابوا اعتقادهم بوجود الله بما تراكم عليه من الضلالات التي حجبت نوره عن بصائرهم إلا أنهم لا ينكرون أنه خالق الوجود وباعث الرسل ومنزل الكتاب، فذكره معهود في أديانهم وشرائعهم، وما أبيحت ذبائحهم دون ذبائح المشركين إلا من أجل ما بقي عندهم من تعاليم الكتب التي بين

أيديهم. قال الحافظ ابن كثير: «لا يلزم من إباحة طعام أهل الكتاب إباحة أكل ما لم يذكر اسم الله عليه، لأنهم يذكرون اسم الله على ذبائحهم وقرابينهم وهم متعبدون بذلك، ولهذا لم يبح ذبائح من عداهم من أهل الشرك ومن شابههم لأنهم لا يذكرون اسم الله على ذبائحهم» (1). وأما حديث عائشة، فقد أجيب عن استدلالهم به: بأن دلالته على منع ما لم يذكر اسم الله عليه أقوى وأوضح، فإن الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا اللحم لم يكن الباعث على سؤالهم إلا ما استقر في أذهانهم وتعورف عليه فيما بينهم من أن التذكية تتوقف على ذكر اسم الله، وبدونه لا يكون الحيوان مذكى حلالاً، وإنما كانت المبادرة إلى سؤالهم هذا بسبب ما اختلج في نفوسهم من الشك في حصول هذا الشرط من الأعراب الذين أسلموا من جديد، وقد أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بما يقطع دابر الشك ويجتث جذور الوسوسة، ومفاد جوابه أن أعمال المسلمين ولو دخلوا في هذا الدين من عهد قريب محمولة على أنها وفق شريعته فلا داعي إلى الارتياب فيها والتوقف عن الاعتداد بها، وهو معنى أمره ل لهم أن يسموا ويأكلوا).

(1) تفسير القرآن العظيم: 19/ 2، 20.

(2) انظر عبد البر، الاستذكار 213/ 15؛ ابن حجر، الباري: 635/ 9؛ أبو الأعلى

المودودي، ذبائح أهل الكتاب، ص 19.