الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٤234
الفتاوى
الذبائح - الأطعمة - التدخين
يمعن
قال الحافظ ابن حجر: «ويستفاد منه أنه ما يوجد في أسواق المسلمين محمول على الصحة وكذا ما ذبحه أعراب المسلمين لأن الغالب أنهم عرفوا التسمية)، وقال الإمام المودودي: «ومن الظاهر كذلك أن اللحم الذي يوجد في أسواق المسلمين في القرى والمدن أنى لكل واحد منا أن في التحقيق ويتبين عنه بكل دقة واستبصار أنه ذبح من الحيوان الحلال، وأنه قد روعي في ذبحه كل ما لتذكيته من الشروط، وأنه قد ذبحه رجل قديم العهد بالإسلام، وأن هذا الذابح كان عارفاً بقواعد الشريعة للذبح؟ ومتى كلفتنا الشريعة بمثل هذا التحقيق؟ (2).
وأما حديث الصلت السدوسي فلا حجة فيه لأنه مرسل ـ ولا يمكن أن يعتضد بما رواه الدارقطني عن ابن عباس ـ وإن قال به ابن كثير ـ لأنه أيضاً ليس بحجة فإنه موقوف عليه، والحجة إنما هي في المرفوع.
وأما القول الرابع ـ وهو أن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه مكروه ـ فيبدو أن من قاله حمل النهي في القرآن والسنة على الكراهة دون التحريم وهو بعيد، فإن الأصل في النهي أن يكون للتحريم ولا يحمل على غيره إلا بدليل، ولا دليل على ذلك بل الدليل على خلافه، كيف وقد اقترن في النص القرآني بوصف المنهي عنه أنه فسق؟
وقد سبق أن القول الخامس لا يعدو أن يكون الخلاف بينه وبين القول الثالث لفظياً، ويتبعه في الاستدلال والإيراد.
وأما القول السادس الذي ذهب إليه ابن العربي وتابعه عليه القرطبي - وهو الذي يفصل أحكام المسألة بحسب اختلاف صورها، فيذهب إلى الإباحة
(1) فتح الباري: 635/ 9.
(2) ذبائح أهل الكتاب، ص 20.