الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٨238
الفتاوى
الذبائح - الأطعمة ـ التدخين
عليها حالاً فلا بد أن تكون المعطوفة مثلها وتفيد ما تفيده من التقييد، على أن ما ذكروه أمر لا يلتفت إليه الذهن بنفسه عند تلاوة هذه الآية ـ كما يقول
:-
العطف
بين
الإمام المودودي -: «إلا إن وطد الإنسان نفسه مقدماً على استحلال ذبيحة لم يذكر عليها اسم الله، فإنه عندئذٍ يتكلف خلع هذا المعنى على الآية). ولم يكن منشأ هذا التأويل البعيد إلا ما فهموه من منع جملتين لم تتفقا في الخبرية والإنشائية، وهو أساس متداع فإنه ـ وإن قال جماعة من النحويين بالمنع من هذا العطف - منقوض بالشواهد الكثيرة التي تفيد الجواز، وإن تأول المانعون بعضها فإن غالبها يستعصي على التأويل، منها قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ﴾ [البقرة: 125]، فإن اتَّخَذُوا * إنشاء معطوف على جَعَلْنَا، وهو خبر وعطف عليه خبر آخر وهو عَهِدْنَا»، ومنه قوله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدُ مُؤْمِنُ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) [البقرة: 221]، وهو كما يظهر للجميع تضمن إنشاءين وخبرين، فقد عطفت جملة «ولأمة مؤمنة خير من مشركة وهي خبر على جملة «ولا تنكحوا المشركات وهي إنشاء، ثم عطف عليها جملة ولا تنكحوا المشركين» وهي إنشاء، ثم جملة ولعبد مؤمن خيرٌ من مشرك» وهي خبر؛ ومثله قوله تعالى: وَلَا نَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأَوْلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ) [النور: 4]، فإن اختلاف ذلك الجملتين في واضح، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ﴾ [البقرة: 282]، وبهذا الذي قلناه قال جماعة من محققي النحويين، فقد ذكر الحافظ ابن حجر بأن سيبويه ومن تبعه من المحققين يجيزون ذلك
(1) ذبائح أهل الكتاب، ص 22.