الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٩

الذبائح

239

ولهم شواهد كثيرة)، ونسب الإمام محمد الطاهر ابن عاشور القول بالجواز إلى المحققين (2)، وممن قال به الإمام المفسر النحوي أبو حيان (3). وحمل عليه عطف قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَتِ) [البقرة: 25] على قوله: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَفِرِينَ﴾ [البقرة: 24]، واستشهد له بقول امراء

القيس:

وإن شفائي عبرة إن سفحتها وهل عند رسم دارس من معوّل

وقول الشاعر: تناغي غزالاً عند باب ابن عامر وكحل مآقيك الحسان بإثمد وعزا ابن هشام في «المغني» (4) والسيوطي في «الهمع» (5) إجازته إلى

الصفار تلميذ ابن عصفور وجماعة، وأن الصفار استدل له بقول الشاعر: وقائلة خولان فانكح فتاتهم وأكرومة الحيين خلو كما هيا وأما دعوى أن الآية في الميتة تعويلاً على حديث ابن عباس فهي مبنية على الأحذ بخصوص السبب وإلغاء ما يدل عليه عموم اللفظ من شمول الحكم لما هو خارج سببه، وذلك مخالف لما استقر عليه جمهور الأصوليين والفقهاء من أنه لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ، وفي هذا ما يكفي لإسقاط هذه الدعوى فضلاً عن كون الرواية نفسها غير صحيحة،

وذلك من وجوه:

(1) فتح الباري: 624/ 9.

(2) التحرير والتنوير: 41/ 8.

(3) البحر المحيط: 111/ 1.

(4) ابن هشام، مغني اللبيب: 488/ 2.

(5) السيوطي، همع الهوامع شرح جمع الجوامع: 140/ 2.