الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٠240
الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين
أحدها: أن اليهود لا تستحل الميتة حتى تجادل فيها.
الثاني: أن الآية في سورة الأنعام وهي مكية، والمجادلة بين المسلمين واليهود إنما كانت بالمدينة بعد الهجرة.
الثالث: أن روايات أخرى دلت على أن الذين جادلوا من غير اليهود، فقد أخرج الطبراني من طريق عكرمة عن ابن عباس، قال: لما نزلت وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121]، أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمداً وقولوا له فما تذبح أنت بيدك فهو حلال وما
(1)
ذبح الله حل بشمشير (1) من ذهب فهو حرام؟ فنزلت الآية: {وَإِنَّ الشَّيَطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآبِهِمْ لِيُجَدِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمَشْرِكُونَ) (2) وهذه الرواية تدل على أن ما نزل بسبب المجادلة هو آخر الآية، وأن أولها المفيد للمنع نزل قبلها على أن هذه القصة نفسها بعيدة أيضاً، فإن القرآن الكريم إبان نزوله بمكة المكرمة لم يكن صيته يصل إلى بلاد فارس حتى يزعجهم فيكتبوا إلى قريش بهذه المجادلة. وروى الترمذي بلفظ «أتى أناس» (3) ولم يذكر أنهم من اليهود، وكذلك رواه ابن جرير من طرق عن ابن عباس من غير ذكر لليهود،
وما من شك في أنه مع مثل هذا الاضطراب تكون الرواية واهية الحجة. وأما ما عول عليه أصحاب القول الثاني - وهم الذين فرقوا بين حالتي العمد والنسيان ـ في إسقاط حكم المنع عما إذا كان ترك الذكر نسياناً من الاستدلال بحديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» وبأن الناسي لا يفسق حتى يقال «وإنه لفسق» فمدفوع بأن الآية ما جاءت بصيغة النهي عن الذبح
(1) أسم سيف في بلاد فارس.
(2) رواه الطبراني في المعجم الكبير رقم (11614).
(3) رواه الترمذي في كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة الأنعام رقم (3069).