الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤١الذبائح
241
اسم
بدون ذكر اسم الله، بل جاءت بصيغة النهي عن الأكل مما لم يذكر عليه الله، فإن استيقن أحد أن لحماً ما ذبح ولم يذكر عليه اسم الله عمداً أو نسياناً فأقدم على أكله فإنما يقدم على مخالفة نهي عن عمد فيصدق عليه أنه مرتكب لمنهي عنه؛ نعم لو وجد هذا اللحم بيد من تجوز ذبيحته شرعاً ولم يكن يعلم أن ذابحه لم يذكر اسم الله عليه فلن يكون عليه أكله استصحاباً لأصل الحِلِّ فيه، ولا يصدق عليه في هذه الحالة أنه
حرج إن
مرتكب
عنه. لمنهي ومن أمعن نظره في هذه الآيات وغيرها وفي الأحاديث الصحيحة التي ذكرنا جانباً منها لم يخف عليه أن ذكر اسم الله شرط لصحة الذكاة التي يترتب عليها حل اللحم، والشرط لا يسقطه النسيان لأنه يلزم من عدمه العدم، فهو من خطاب الوضع الذي لا يلتفت فيه إلى عمد أو خطأ أو ذكر أو نسيان، أرأيتم الصلاة وشروطها كالطهارة؟ فإنه لو نسي أحد شيئاً منها وصلى لم تكن صلاته صحيحة، اللهم إلا أن استمر على نسيانه فإن الناسي معذور، لكنه لو قام إلى صلاته وهو متلبس بحدث أصغر أو أكبر فتذكر قبل دخوله فيها لم يكن له أن يدخل وهو بتلك الحالة، أو بعد الدخول لم يكن له أن يستمر على صلاته، فإن خالف كان مؤاخذاً بعمده
لأنه
مضيع
لفرضه.
وليس اشتراط التسمية عند التذكية إلا لحكمة بالغة يجب أن لا تعزب عن المسلم فإن الحيوان المذكى كائن ذو روح يحب الحياة والراحة ويكره الموت والألم بطبعه والإقدام على ذبحه إزهاق لروحه وتنغيص لراحته وتفويت لحياته وما له فيها من متع، فلو لم يأذن به الله خالقه ومالكه لكان عدواناً وأي عدوان إلا أن الله سبحانه الذي له الخلق والأمر، والذي جعل الإنسان خليفة في الأرض وسخر له ما سخر من منافعها ومنافع ما فيها أباح