الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٣

الذبائح

243

قيام دلالة مقبولة شرعاً على صرفهما عن أصلهما، والأدلة هنا كلها شاهدة على بقاء الأصل كما هو فلا مفر من الأخذ به.

هذا وقد ذكر الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي أنه ذهب بعض العلماء إلى أن ذكر اسم الله لا بد منه ولكنه ليس من اللازم أن يكون ذلك عند الذبح بل يجزى عنه أن يذكره عند الأكل، فإنه إذا سمى عند الأكل على ما يأكله

لم يكن آكلاً ما لم يذكر اسم الله عليه (1)، وذكر استدلال أصحاب هذا القول بحديث عائشة، أن الناس سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللحم الذي يأتيهم ولا يدرون أذكر اسم الله عليه أم لا؛ فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يُسمّوا الله هم ويأكلوا. وقد سبق بيان المحمل الصحيح لهذا الحديث فلا داعي إلى إعادة القول فيه، ولم يبين الشيخ القرضاوي أحداً من هؤلاء العلماء الذين ذهبوا هذا المذهب. وقد كان استقر في نفسي منذ عقود من السنين أن هذا هو رأي الإمام ابن عبد البر، وذلك بسبب قراءتي لما نقله عنه الإمام القرطبي في تفسيره، إلا أني بعد اطلاعي على نص ما قاله ابن عبد البر في الاستذكار والمقارنة بينه وبين ما نقله عنه القرطبي اتضح لي أن القرطبي لم ينقل عبارته كاملة وإنما اقتضبها، فلذلك يتوهم من اطلع على النقل أن ابن عبد البر يرى حمل مشروعية التسمية في الآية على حالة الأكل دون الذبح مع ابن عبد البر صريحة بخلاف ذلك، ومما جاء في كلامه: «إنما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ليعلمهم أن المسلم لا يُظن به ترك التسمية على ذبيحته، ولا يُظن به إلا الخير، وأمره محمول على ذلك ما خفي أمره حتى يستبين فيه غيره» (2)، وهذا هو الذي نقله أيضاً الحافظ ابن حجر عنه في الفتح 3

(1) الحلال والحرام في الإسلام،

(2) الاستذكار: 214/ 15.

(3) فتح الباري: 636/ 9.

ص

053

أن عبارة