الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٥الذبائح
245
تكملة في الفرق بين التذكية الشرعية
والطرق الحديثة في إزهاق الروح
إن المقارنة بين هذه التذكية المشروعة وبين ما يجري في بلاد الغرب أو الشرق من إزهاق روح الحيوان بالطرق القديمة أو الحديثة متعذرة لبعد ما بينهما، فإن الحق والباطل لا يلزان في قرن، وشتان بين ما كان تعبداً ربانياً وما كان عادة بشرية مستمدة من إيحاءات نفوس شيطانية وأفكار مأفونة (1) وفطر منحرفة عن سواء السبيل، على أن تلك الطرق التي يتبعونها ذلك لا تزال امتداداً للتقاليد الوثنية التي كانت متبعة في عهود الرومان قبل اعتناق الإمبراطور قسطنطين للنصرانية (2).
في
ولئن كانت تطورت شكلياً بتطور وسائلها الحديثة فإن آثارها واحدة، فقد كانوا يستخدمون البلطة والمطرقة والمرزبة لتهشيم رأس الحيوان قبل ذبحه، وكثيراً ما يؤدي به ذلك إلى الموت من غير ذبح، كما كانوا يستخدمون المنفاخ الآلي بعد خرق حائط صدر الحيوان بين الضلعين الرابع والخامس إلى أن يختنق الحيوان بضغط الهواء على الرئتين؛ ولم يتركوا هذه الطرق إلا إلى مثيلاتها كاستعمال مسدس الطلقة المسترجعة وذلك بتوجيه طلقة إلى جمجمة الحيوان ونسيج مخه من أجل تدويخه، وهو مما قد يؤدي إلى موت الحيوان قبل الذبح، وقد لا يصلون بذلك إلى غرضهم من إفقاد الحيوان إحساسه فيستعينون بإدخال سلك فولاذي عدة مرات في الثقب الذي أحدثه المسدس في الجمجمة؛ أو استخدام التدويخ الكهربائي الذي شاع في دول
(1) أي ضعيفة، والمأفون هو ضعيف العقل والرأي كتاب لسان العرب: مادة أفن). (2) العبادي، الذبائح في الشريعة الإسلامية، ص 64؛ محمد بن عبد الغفار الشريف، الأطعمة المستوردة، ص 64.