الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥١حكم اللحوم المستوردة
المحور الثالث
الذبائح
251
لا يخلو اللحم المستورد إما أن يستورد من بلاد الإسلام أو غيرها، فإن كان استيراده من بلاد الإسلام، فلا شبهة في حِلّه لأن الأصل فيما كان عند المسلم الحل، وأعمالهم محمولة على موافقة الشريعة إلا إن ثبت خلافها، وهذا هو عين ما دلّ عليه حديث عائشة و السالف الذكر في ذبائح الأعراب، وإن كان استيراده من غير بلاد الإسلام فإن كان من بلاد غير كتابية كبلدان الهندوس والملاحدة وسائر الوثنيين؛ فلا خلاف في أن حكمه الحرمة، لأنه معدود في ذبائحهم المحرمة فهو ميتة قطعاً، وإن كان من بلاد كتابية وعرف أن الذبح من قبل أهل الكتاب أنفسهم مع محافظتهم على طرق الذكاة الشرعية، وكان من لحوم البهائم المحلّلة فهو أيضاً حلال، لأنه داخل في طعام أهل الكتاب الذي أحلّه الله لنا.
أما إن كان القطر الذي استورد منه اللحم يرفع شعار الانتساب إلى أهل الكتاب من أجل مصلحة سياسية، أو أغراض دنيوية مع انغماسه في الإباحية والإلحاد بسبب تلاشي العقيدة الدينية في نفوس أبنائه، كما هو الشأن في بلاد الغرب اليوم؛ فالواجب تمحيص مسألة اللحوم المستوردة منه والوقوف عندها طويلاً من أجل استظهار الحق، ويزيد ذلك تأكيداً ما عرف عنهم من أنهم يتبعون في الذبائح طرقاً غير مشروعة في الدين، بل هي أقرب إلى أن تكون قتلاً للحيوان.
وإذا جئنا إلى ما قاله العلماء المعاصرون نجدهم في ذلك مختلفين إلى
ثلاثة اتجاهات