الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٢252
الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين
الاتجاه الأول: اتجاه من أباح أكل أكل هذه اللحوم على علّاتها نظراً إلى ما يوجد في تلك الأقطار التي تستورد منها من الكنائس التي هي رمز التدين عندهم وما فيها من الرهبان والقسيسين طبقات رجال الدين الذين ترجع إليهم قضايا الدين في تلك الشعوب، مع الاستناد إلى عموم قول الله تعالى: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌ لَكُمْ)، وممن نحا هذا المنحى الإمام محمد عبده في الفتوى الترنسفالية التي أحدثت ضجة كبرى في مصر وغيرها، وتابعه على ذلك تلميذه العلامة السيد محمد رشيد رضا في تفسير المنار وفي فتاواه، ووافقهما جماعة من أهل العلم منهم: العلّامة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود، والشيخ الإمام إبراهيم بن عمر بيوض في بعض فتاواه، والشيخ العلامة عبد الرحمن بن عمر بكلي (1)، وبه كان يفتي شيخنا إبراهيم بن سعيد العبري، وبه أخذ الدكتور يوسف القرضاوي (2).
(2)
واستأنس جماعة من هؤلاء بقول ابن العربي: «ولقد سألت عن النصراني يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها هل يؤكل معه أو تؤخذ طعاماً منه؟ فقلت: تؤكل؛ لأنها طعامه وطعام أحباره، وإن لم تكن هذه ذكاة عندنا، ولكن الله تعالى أباح طعامهم مطلقاً، وكل ما يرونه في دينهم فإنه حلال لنا في ديننا إلا ما كذبهم الله سبحانه فيه، ولقد قال علماؤنا إنهم يعطوننا أولادهم ونساءهم
78/ 1
(1) انظر تفسير المنار: 199/ 6 - 912، وفتاوى الإمام الشيخ بيوض، ص 567 - 569؛ وفتاوى البكري: - 89، 108، 109؛ وفصل الخطاب في إباحة ذبائح أهل الكتاب للشيخ عبد الله بن زيد آل محمود، ص 8 9، وما بعد ذلك إلى صفحة 29؛ ورسالة الأطعمة المستوردة طبيعتها - حكمها - حل مشكلاتها للأستاذ محمد بن عبد الغفار الشريف،
ص
098
(2) الحلال والحرام في الإسلام، ص 54 ـ 58.