الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٥الذبائح
255
ويدين بها، وبين من لا يؤمن في هذه البلاد ليست شاذة ولا غريبة، نعم إذا وجه هذا السؤال إلى مثل هذه الجماعة قبل خمسين سنة أو عشرين كانت الأجوبة مختلفة» (1).
هذه شهادة من أحد أبناء جلدتهم، وهو غير خارج عن ملتهم ولا مفارق لهم في بيئتهم، وقد قرّر في كلامه أن هذه الأجوبة من أولئك التلاميذ إنما كانت ناشئة من حال مجتمعهم ولم تكن مجرد تصرّف صبياني، كيف وهو يقول بأن هذه النسبة في تلك البلاد ليست شاذة ولا غريبة.
وهاكم شهادة عادلة من رجل نشأ في هذه البيئة المتعفنة ثم هداه الله للإسلام، وهو الأستاذ (محمد) (أسد الألماني الذي يقول: «لا شك أنه لا يزال في الغرب أفراد يعيشون ويفكرون على أسلوب ديني، ويبذلون جهدهم في تطبيق عقائدهم بروح حضارتهم، ولكنهم شواذ؛ إن الرجل العادي في أوروبا ديمقراطياً كان أو فاشياً رأسمالياً كان أو اشتراكياً، عاملاً باليد أو رجلاً فكرياً؛ إنما يعرف ديناً واحداً، وهو عبادة الرقي المادي والاعتقاد بأنه لا غاية في الحياة غير أن يجعلها الإنسان أسهل، وبالتعبير الدارج: حرّة مطلقة من قيود الطبيعة؛ أما كنائس هذا الدين فهي: المصانع الضخمة، ودور السينما، والمختبرات الكيماوية، ودور الرقص، ومراكز توليد الكهرباء؛ وأما كهنتها فهم: رؤساء الصيارف والمهندسون، والممثلات وكواكب السينما، وأقطاب
التجارة والصناعة والطيارون والمبرّزون الذين يضربون رقماً قياسياً (2). وفي هذا يقول المفكر الإسلامي الكبير الشيخ أبو الحسن الندوي:
(1) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين للأستاذ أبي الحسن الندوي،
200
- 201، نقلاً كتابه (115) - Guide to Modern Wickedness p 114
الأستاذ عن
جود في
(2) المرجع السابق نقلا عن Islam At Cross Roades، P 50 fifth Edition