الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٧

الذبائح

257

أفراد الأمة ويحفظها من الفوضى، حتى افتضحوا في الأخير وصعب الجمع

بينهما بسرعة سير الحضارة المادية وتخلف الدين والتقاليد وعجزها عن

مسايرتها وما في الجمع بينهما من متاعب وضياع للوقت، وتكلُّف هم في غنى عنه، فطرحوا الحشمة ورموا برقع النفاق، ونهض الكتاب والمؤلفون والأدباء والمعلمون والاجتماعيون والسياسيون في كل ناحية من نواحي أوروبا ينفخون صور المادية وينفثون بأقلامهم سمومها في عقل الجمهور وقلبه، ويفسّرون الأخلاق تفسيراً مادياً تارة ينشرون الفلسفة النفعية، وطوراً فلسفة اللذة الأبيقورية (1).

ومع

هذا الطغيان المادي لا يمكن أن تبقى القيم الدينية عند جمهور

الشعوب، ولئن كان هناك من يتردد بينهم على الكنائس، فإن ذلك لم يکن بباعث عن عقيدة، وإنما هو لأغراض نفعية، على أن هؤلاء يتناقصون باستمرار، فقد كان عدد المحافظين على صلاتهم الأسبوعية في فرنسا عام 1967 م يبلغ %21? من مجموع الشعب الفرنسي، وبلغت هذه النسبة بعد عشر سنوات 19?، وقد حمل هذا الوضع بعضهم على وصف البلاد الغربية بأنها مرحلة ما بعد النصرانية (2).

2 ـ أن ذبائح الغربيين اليوم لا تخرج عن كونها موقوذة أو منخنقة، وقد نص على تحريمها في القرآن، وذلك أنه تواتر اليوم أن هذه الدول تقتل إما بواسطة الصعق الكهربائي أو بالمسدس أو بالبلطة أو بالغازات، وهذا ما نقله الثقات الذين زاروا مسالخ هذه الدول، ورأوا بأم أعينهم ما تقشعر

(1) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ص 196، 197؛ ويراجع بتوسع المرجع ص 194 - 212.

نفسه،

(2) محمد بن عبد الغفار الشريف - الأطعمة المستوردة (طبيعتها - حكمها ـ حل مشكلاتها)، عن مجلة المعرفة التونسية، العدد 3، سنة 1979

نقلا

م.