الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٩الذبائح
259
أسماكاً معلّبة مكتوباً عليها (ذبح على الطريقة الإسلامية))، على أن هذا الغش قد يكون حتى من المستوردين في بلاد الإسلام، فقد قال الدكتور عبد الله عزام: في عمان اكتشفت أمانة العاصمة قبل سنوات عند شركةٍ ملصقات كثيرة مكتوب عليها (مذبوح على الطريقة الإسلامية) حتى تلصقها على علب اللحوم فور وصولها، ولقد جاء إلى وزارة الأوقاف الأردنية ـ وأنا فيها ـ علبة لحم مكتوب عليها مذبوح على الطريقة الإسلامية لحم بقر صاف 100?) وفي الجهة المقابلة باللغة الألمانية أنها تحتوي على نسبة من شحم الخنزير» (2).
وبعد هذه الجولة بين منحنيات هذه الحقائق لا يبقى ريب لمرتاب أن القول الثالث هو أقوم قيلاً وأصح دليلاً على أن القول الثاني يعود إليه كما ذكر الأستاذ الشريف في رسالته - لانعدام تلك الضوابط التي وضعها أصحاب هذا القول في اللحوم المستوردة من بلاد الغرب، وعليه فالخلاف بين القولين لا يعدو أن يكون لفظياً، وإنما الخلاف بينهما وبين القول الأول الذي يبيح هذه اللحوم من غير مراعاة شيء من تلك الضوابط، ويستند إلى عموم قوله تعالى: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ) وهو استدلال في منتهى البعد، وذلك يتضح بالنظر إلى هذه الأمور:
أولها: أنه لا يكفي في إعطاء أحد حكم أهل الكتاب إلا أن يكون على عقيدة تقوم على الإيمان بكتابه، وأنّى ذلك في أمة فقد سوادها الأعظم هذا الإيمان، واستولى عليها الإلحاد وتفشت فيها الإباحية ـ كما تقدم ـ ولا يغني عنهم انتسابهم إلى أصول تؤمن بالكتاب شيئاً، فإن الرجل الذي كان نفسه
(1) المرجع السابق، نقلا عن الاعتصام محرم 1401 هـ؛ والمجتمع، العدد 542.
(2) المرجع السابق، نقلاً عن مجلة المجتمع، العدد 542.