الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٠

260

الفتاوى الذبائح - الأطعمة ـ التدخين

على الإسلام وولد من أبوين مسلمين مؤمنين قانتين إن ارتد عن إسلامه ـ والعياذ بالله ـ لم يغن عنه كل ذلك شيئاً، ولم يعط أحكام المسلمين في

إباحة أكل ذبيحته ولا غيرها، وما الفارق في ذلك بين المسلم والكتابي؟ ثانيها: أن قوله تعالى: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ} جاء إثر تحريم طائفة من الحيوان منها المنخنقة والموقوذة، فكيف يمكن أن يكون دليلاً على إباحة المخنوق والموقوذ إن كانا على يد كتابي، مع أنهما حرام بالقطع إن كان الواقد أو الخانق مسلماً؟ وهو مما يترتب عليه كون الكتابي أكرم على الله من المسلم لأنه أباح على يديه ما لم يبحه على يدي المسلم، ويأبى الله ذلك، فإن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. ثالثها: أنه يلزم هؤلاء أن يحلُّو بهذا لحم الخنزير إن كان على مائدة كتابي لأنه من طعامهم الذي استحلوه بهوى أنفسهم كما استحلوا المنخنقة والموقوذة جاء في نسق واحد مع تحريم الخنزير ومع تحريم الميتة والدم. رابعها: أن الآية الكريمة مصدرة بإباحة الطيبات، ولا يقول عاقل آتاه الله رشداً: إن المنخنقة والموقوذة وغيرها مما حرّمه الله عليه تُعد من جنس الطيبات، وهل يطيبها أن يكون الواقذ أو الخانق من جنس الكفار الذين رفضوا الاستجابة لدعوة كتابهم إلى الإيمان بخاتم الرسل عليه أفضل الصلاة والسلام، الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل؟ وهذه مغالطة للحقيقة ليس أبعد منها مغالطة، فكيف يكون الشيء الواحد خبيثاً إن كان على يد المسلم وطيّباً إن كان على يد غيره؟.

وقد استدل بعض أصحاب هذا القول لما ذهبوا إليه بحديث عائشة في ذبائح الأعراب، وهو استدلال منتقض من أساسه، فإن أولئك الأعراب ما كانوا على ملة غير الإسلام، ولا ثبت أنهم يرتكبون مخالفات للشريعة