الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦١الذبائح
261
في ذبحهم، وإنما وقع في نفوس بعض الناس شك في تسميتهم على الذبح لحداثة عهدهم بالكفر، فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بما يفيدهم أن أعمال المسلم وإن كان جديد عهد بالإسلام - محمولة على موافقة الحق ما لم يثبت
خلافه له.
وأما ما استأنسوا به من كلام ابن العربي الذي يبيح أكل الدجاجة التي يفتل عنقها النصراني؛ فهو مدفوع بما نص عليه ابن العربي نفسه قبله بسطور معدودة، وهو قوله: «فإن قيل فما أكلوه على غير وجه الذكاة كالخنق وحطم الرأس؟ فالجواب: أن هذه ميتة وهي حرام بالنص وإن أكلوها فلا نأكلها نحن، كالخنزير فإنه حلال لهم ومن طعامهم، وهو حرام علينا» (1).
فيا ترى هل نترك من كلامه ما وافق الدليل القرآني إلى ما خالفه؟ على أن أي أحد ولو بلغ ذرى المراتب في العلم والفضل لا يُحتكم إلى كلامه مع قيام الدليل الشرعي، بل يُحكم الشرع في كلامه لقوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59].
أما محاولة الجمع بين الكلامين بحمل المنع على غير ما يعتقدونه ذكاة عندهم، والإباحة على ما اعتقدوه تذكية فهي محاولة فاشلة؛ لأن الصورة واحدة، وهم هم أنفسهم، مع أنه يفيد كلامه أن ذلك يحرم علينا وإن كانوا في اعتقادهم له مستحلّين، بدليل تمثيله بالخنزير، وقوله: أنه حلال لهم ومن طعامهم وهو حرام علينا. على أنَّا لا نسلّم أن الخنزير حلال لهم، فإنهم لم يأكلوه استناداً إلى كتاب على حلّه، ولكن بفتوى من أفتاهم بذلك من رهبانهم، ومثله الميتة ـ ومنها المنخنقة والموقوذة - إذ النصارى لم يبح لهم إلا ما أباحته
نص
(1) أحكام القرآن: 555/ 2.