الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٢262
الفتاوى الذبائح - الأطعمة ـ التدخين
التوراة إلا ما كان تحريمه في التوراة وقتياً عقوبة لليهود على سوء صنيعهم وشططهم في العناد ومكابرة الحق.
أبا
على أنه لو ادّعى أحبارهم ورهبانهم حِلّ ذلك لهم لم يصدقوا فيه، كما قال الإمام الرهوني: «كيف يقبل قولهم بعد إخبار الله تعالى عنهم بأنهم حرّفوا وبدلوا حسبما أفصحت بذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتواترة ـ إلى أن قال ـ على تسليم تصديقهم تسليماً جدلياً فلا وجه في تصديقهم أن المنخنقة والمسلولة العنق والموقوذة المضروبة في الرأس بشاقور مثلاً حلال عندهم، وعدم تصديقهم في أن الميتة والخنزير حلال عندهم، وما فرق به ـ يعني عبد الله الحفار المنتصر لرأي ابن العربي ـ من أن الله قد كذبهم في الميتة والخنزير دون المضروبة بشاقور مثلاً، وما ذكر معه لا يصح؛ لأنه إن عنى أن الله كذبهم في إخبارهم بحلّيتها فليس في القرآن ولا الأحاديث شيء من ذلك، وإن أن الله كذبهم بقوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزير فهذه مصادرة لأن الله قد كذبهم فيما زعم أنهم يصدقون فيه؛ لأنها إما منخنقة أو موقوذة، وقد ذكر الله حرمة كل واحدة منهما فى الآية نفسها بقوله عز من قائل: {وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ) الآية، وقد قال ابن العربي نفسه في الأحكام ما نصه: «وأما قوله
عنى
والمنخنقة فهي التي تختنق بحبل بقصد أو بغير قصد أو بغير حبل»). هذا وأما استدلال ابن العربي لحلية طعام الكتابي مطلقاً بأنهم يعطوننا أولادهم ونساءهم ملكاً في الصلح فيحل لنا وطؤهن، فكيف لا تحل ذبائحهم، والأكل دون الوطء في الحِل والحرمة فهو غير مسلّم إن كان ذبحهم خنقاً أو وقذاً؛ لمجيء النص القطعي بحرمة الموقوذة والمنخنقة، فهو قياس في
مقابلة
(1) حاشية الرهوني على شرح الزرقاني لمختصر خليل: 12/ 3 - 31؛ وانظر كلام ابن العربي في المنخنقة في أحكام القررن: 538/ 2.