الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧١

الذبائح

271

حرمها الله تعالى ويدل على هذا أن الله تعالى فى كتابه قرن بين النسك والصلاة، والنسك هو الذبح فقد قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162]، ولذلك جاء التحذير البالغ في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن الذبح لغير الله تعالى كما في حديث الإمام علي كرم الله وجهه وغيره (1)، وكل ذلك مما يؤذن أن الذبح أمر تعبدي، ولما كان كذلك فإنه لا بد من أن يكون وفق الطريقة الشرعية التي جاءت في كتاب الله وفي هدي رسوله عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة

والسلام.

هذا وفي كتاب الله تبارك وتعالى ما يدل على مشروعية النحر والذبح، فالله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً) [البقرة: 67]، وقال تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر) [الكوثر: 2].

أما الحيوانات غير الأليفة وهي الحيوانات الوحشية التي لا يمكن أن تذكى كما يذكى الإنسي من الحيوانات فحكمها الاصطياد، فيباح اصطيادها سواء كان بإرسال السهام أو كان ذلك بإغراء الجوارح كالكلاب والطيور الجارحة، فالله تعالى يقول: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكَنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 4]، ويكون ذلك تذكية له إن لم تدرك ذكاته، والإنسي منه ما ينحر ومنه ما يذبح، فما ينحر كالإبل فإنه ينحر في اللبة وهي قائمة، كما قال تبارك وتعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَ) [الحج: 36].

جاء في مدونة الإمام أبي غانم بشر بن غانم الخراساني رحم الله من رواية أبي المؤرّج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس لا أنه قال:

(1) رواه مسلم في كتاب الأضاحي باب تحريم الذبح لغير اا رقم (1978).