الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٢

272

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

صواف أي معقولات (1)، ومعنى ذلك أن تقف على ثلاث وتعقل يدها اليمنى وتنحر طعناً في اللبة.

ودلت السنة أن الذبح فيما يذبح يكون بقطع الأوداج، والأوداج تصدق على الحلقوم والمريء والودجين، وإن كان في وجوب قطع الحلقوم والمريء خلاف مشهور، إلا أنه مما ينبغي للمسلم أن يحرص على الخروج من عهدة الخلاف مهما أمكن، ولما كانت السنة جاءت بقطع الأوداج بصيغة الجمع، ويغلب لفظ الأوداج فيطلق على الحلقوم والمريء والودجين فإنه مما ينبغي الأخذ بهذا فلا بد من قطعها جميعاً. هذا وقد اختلف أهل العلم في وجوب ذكر اسم الله تعالى إلى ستة أقوال، ونحن نعول على أنه لا تذكية إلا بذكر اسم الله، وأن ما تُرك ذكر اسم الله عليه سواء كان الترك عمداً أو نسياناً لا يؤكل لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121]، ولقوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 118]، فإن الآية الأولى من هاتين الآيتين دالة بمنطوقها على النهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه، وبمفهومها على إباحة أكل ما ذكر اسم الله عليه، والآية الأخرى دلت بمنطوقها على ما دلت عليه هذه بمفهومها، وبمفهومها على ما دلت عليه هذه بمنطوقها، فالآيتان كل واحدة منهما تؤكد ما دلت عليه الأخرى.

ومن أهل العلم من قال بأن قوله: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] مقيد بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: 121]، وعلى هذا فلا تؤكل في حالة كونها فسقاً، وهو مبني على أن الواو هنا هي واو الحال وليست عاطفة، والحال تفيد التقييد، أي لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه

(1) مدونة أبي غانم الخراساني (350/ 1).