الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٣

الذبائح

273

حالة كونه فسقاً، والفسق بينته آية: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: 145]، ولكن هذا ضعيف، لأن الأصل إلا تحمل الواو على الحال إلا عندما يتعذر

العطف.

أما قول من قال بأنه يمنع عطف الخبر على الإنشاء فلذلك جعلت الواو للحال فليس بشيء، إذ من المعهود أن يعطف الخبر على الإنشاء ويعطف الإنشاء على الخبر كما حررته في موضع آخر (1)، ومما يدل على أن هذه الواو ليست للحال قوله تعالى فيما بعد: ﴿وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَا بِهِمْ لِيُجَدِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمَشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121]، فلو كانت الجملة التي دخلت عليها الواو جملة حالية، لكانت هذه الجمل التي عطفت عليها حالية أيضاً، مع أن جعل هذه الجمل الأخرى حالية أمر تعذر، ولما كان ذلك متعذراً هنا فكذلك تلك الجملة.

وهناك الكثير من الشواهد الدالة على جواز عطف الخبر على الإنشاء والعكس، من ذلك قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَهُ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنُ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [البقرة: 221] فإن كلا من النهي الأول والأخير إنشاء عطف عليه خبر، وكذلك قوله سبحانه: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [البقرة: 282] فإن فيه عطف الخبر على الأمر.

وبهذا يتبين أن المنع من أكل مما لم يذكر اسم الله عليه كان الترك عمداً أو نسياناً هو القول الصحيح لا يقال بأن الناسي معذور، لأنه في حالة أكله ليس بناس بل هو ذاكر، وقد نهي أن يأكل ما لم يذكر اسم الله عليه، وهذا يعني ذكر اسم الله تبارك وتعالى شرط لحلية المذبوح والشروط من خطاب الوضع.

(1) راجع بحث الذبائح المتقدم.

أن