الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٤

الفتاوى

الذبائح - الأطعمة ـ التدخين

274

وخطاب الوضع يختلف عن خطاب التكليف، إذ لا يراعى فيه الذكر أو النسيان، والشرط كما سبق هو من خطاب الوضع وقد عرفه أهل الأصول بأنه: الذي يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود ولا العدم لذاته، فإن لم تكن هنالك قرينة أو دليل يدل على تقييد الشرط بحالة الذكر فإن الأصل في الشرط أن يكون على إطلاقه، لا يتقيد بحالة الذكر دون

النسيان.

ولا بد مع هذا كله أن يكون المذكي إما مسلماً أو كتابياً، أما كونه مسلماً فإن الأصل في المسلم أن يأكل ذبيحة المسلم كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلّم: «من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم» (1) أي ذبيحة المسلمين، وأما الكتابي فلقول الله تبارك وتعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ [المائدة: 5]، وقد قال المفسرون إن المراد بالطعام هنا

الذبائح. غير أن العلماء اختلفوا هل ذبيحة الكتابي مباحة على الإطلاق أو بشرط أن يكون ذمياً؟ فمنهم من اشترط أن يكون من أهل الذمة وعليه فلا تحل ذبيحة أهل الحرب وهذا القول له وجه وجيه لولا أنا نجد في صحيح البخاري ما يدل على خلافه، وهو أن الصحابة تغذوا بجراب شحم اليهود الذين كانوا محاصر بهم حصن خيبر مع أنهم كانوا في ذلك الوقت محاربين (2).

(1) رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب القبلة رقم (384). (2) رواه البخاري في أبواب الخمس باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب رقم (2984) ومسلم في كتاب الجهاد والسير باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب رقم

(1772)