الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٥

الذبائح

275

ولكن لا بد من مراعاة أن يكون الذبح من الكتابي بطريقة شرعية لا مخالفة فيها للشرع، فإن الله تبارك وتعالى حرّم الموقوذة سواء كانت موقوذة مسلم أو موقوذة كتابي، وما كان الله تعالى ليحرم موقوذة المسلم ويبيح موقوذة الكتابي لما في ذلك من تمييز الكتابي على المسلم، ويأبى الله ذلك فقد قال: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141)، وحرم الله الله المنخنقة سواءً كان الانخناق بسبب أو بغير سبب، ومن أو بغير سبب، ومن الأسباب أن يخنقها إنسان سواء كان مسلماً أو غير مسلم، ومن عجيب الكلام أن يقال: بأن المنخنقة التي خنقها الكتابي تباح بينما المنخنقة التي خنقها المسلم لا تباح! وهذا من الأقوال المستبعدة التي لا ينبغي التعريج عليها، كما قال ابن العربي إن النصراني مثلاً لو خنق الدجاجة فإن أكلها حلال، مع العربي ناقض نفسه بنفسه في نفس كتابه أحكام القرآن) إذ نص قريباً من هذا الكلام على أن الذبيحة من الكتابي يشترط أن تكون موافقة لأحكام الذبح في الإسلام، وألا تكون مخالفةً لها.

أن ابن

هذا ولا بد من التأكد أن الذابح كتابي إذ كثير من الناس الآن ربما ظُنوا كتابيين وليسوا بكتابيين بسبب تفشي الإلحاد ونبذ الدين في عالم اليوم لا سيما بلاد الغرب، ومن هنا يتعين على المسلمين إن كانوا في بلاد أجنبية أن يتقيدوا بأكل ذبيحة المسلمين أو ذبيحة الكتابيين الذين تيقنت كتابيتهم التزامهم الذبح بطريقة شرعية مباحة في الإسلام، على أن الذبح الحلال هو ما يتقرب به إلى الله دون سواه، فإنه لم يشرع للذابح أن يذكر اسم الله تعالى عند الذبح إلا لأجل الإيذان بأنه إنما يذبح بحكم الله الذي أحل له هذا الذبح وأحل له الانتفاع بالحيوان لتنتفي عنه صفة التعدي على حياة حيوان يحب البقاء ويكره الفناء كما سبق والله أعلم.

مع