الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٠

280

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

ما لم يذكر اسم الله عليه، فالأمر بذكر اسم الله تعالى هو في قول الحق الله: فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَ} [الحج: 36]، والأمر بأكل ما ذكر اسم الله عليه هو في قول الحق تعالى: فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 118]، والنهي عن أكل ما لم يُذكر اسم الله عليه جاء في هذه الآية الكريمة: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَا بِهِمْ لِيُجَدِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ مَشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: (121)، وهذه الآية الكريمة تدل بمنطوقها على تحريم أكل ما لم يُذكر اسم الله عليه كما تدل بمفهومها على إباحة أكل ما ذكر اسم الله عليه والآية الأخرى وهي قول الحق تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 118] دالة بمنطوقها على إباحة أكل ما ذكر اسم الله عليه وبمفهومها على النهي عن أكل ما لم يُذكر اسم الله عليه، فما دلت عليه هذه الآية بالمنطوق دلت عليه تلك بالمفهوم، ودلالة كل واحدة من الآيتين شادة

من

دلالة الآية الأخرى، والعلماء مع هذا كله اختلفوا من لدن الصحابة في أكل ما لم يُذكر اسم الله تعالى عليه منهم من أباح على الإطلاق أكل الحيوان المحلل إذا ذبح من غير ذكر اسم الله تعالى، وقد روي هذا القول من الصحابة، منهم: ابن عباس وأبو هريرة، وروي عن الإمام

عن

طائفة

جابر بن زيد وغيره من التابعين وهو قول الإمام الشافعي.

وذهب طائفة من الصحابة منهم: ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وطائفة من التابعين كمحمد ابن سيرين، وطائفة من أئمة العلم كالإمام مالك، وهو رواية عن الإمام أحمد إلى تحريم أكل ما لم يُذكر اسم الله تعالى عليه من غير أن يفرّقوا بين أن يكون ترك ذكر اسم الله تعالى عمداً أو نسياناً، وروي عن الإمام مالك والإمام أحمد التفرقة بين حالتي العمد والنسيان كما أيضاً روي عن الإمام أبي حنيفة وهو القول المشهور في المذهب الحنفي، وهذه الأقوال كلها موجودة عند أصحابنا الله كما جاء ذلك في النيل وشرحه.

رحمهم