الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٢

282

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

امتناع عطف الخبر على الإنشاء، فأجابه: بأن ذلك ليس مجمعاً عليه وأن التأكيد في قوله إِنَّهُ وفي قوله لَفِسْقٌ» مما يدل على أن الجملة

وجود

غير حالية لأن الحال لا يحتاج إلى تأكيد.

وفي الواقع أننا إذا نظرنا إلى هذه المناقشة رأينا أنها تدور حول جعل الواو للحال أو جعلها للعطف، فمن جعلها للحال استند إلى أن الخبر لا يعطف على الإنشاء، فإن قول الله تعالى: لَا تَأْكُلُوا) إنشاء، وقوله: وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ خبر، والخبر لا يعطف على الإنشاء، ولكن إذا رجعنا إلى الآية نفسها وجدنا ما يدل على أن الواو ليست هاهنا للحال فإن الله تعالى يقول بعد ذلك: ﴿وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَ بِهِمْ لِيُجَدِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إنَّكُمْ لَمَشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: (121)، ومن المعلوم أن قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآبِهِمْ لِيُجَدِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: (121) لا يُراد منه الحال، إذ لو كان المراد منه الحال للزم تقييد النهي بهذه الحالة وهي حالة مجادلة الشياطين ومن المعلوم أن الحرف العاطف إذا تخلل الجمل المتعاطفة يجعل حكمها كحكم الجملة الواحدة، وقول الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِسْقُ) عطف عليه قوله: وَإِنَّ الشَّيَطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَا بِهِمْ لِيُجَدِلُوكُمْ، فلو كانت الواو للحال فيه لزم أن ينسحب حكم الحال على الجمل المعطوفة على هذه الجملة، وأيضاً فإن الخبر ها هنا في حكم الإنشاء لأنه سيق مساق التأكيد للإنشاء كما في قول الله تعالى: ﴿وَلَا نَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَداً وَأُوْلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ [النور: 4] وإذا كان الخبر مسوقاً مساق التأكيد للإنشاء أعطي حكم الإنشاء وجاز عطفه عليه، على أن الصحيح جواز عطف الخبر على الإنشاء مطلقاً كالعكس كما بينته في غير هذا الموضع (1)، والفريق الثاني من العلماء رد الخلاف إلى

(1) راجع بحث الذبائح المتقدم.