الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٣

الذبائح

283

فقد

رد

مسألة أصولية لها ارتباط بهذه المسألة، ومن هؤلاء القرطبي في تفسيره، الخلاف إلى القاعدة المشهورة عند الأصوليين وهي أن الحكم العام هل يكون مقصوراً على سببه الخاص أو أنه لا تأثير لخصوص السبب في تخصيص عموم اللفظ؟ والمشهور عند الأصوليين والفقهاء أنه لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ، إذ لو كانت العبرة بخصوص السبب للزم قصر عمومات كثيرة على أسبابها الخاصة، وبذلك يكون الحكم لا يتعدى الشخص الذي كان سبباً لوروده، والذين قالوا بأن حكم العموم يقصر على سببه الخاص نظروا إلى أن هذه الآية الكريمة قد نزلت بسبب خاص، فإنه ورد في جامع الترمذي وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن سبب نزول الآية الكريمة أن المشركين احتجوا على المسلمين وقالوا: أنأكل ما قتلنا ولا نأكل ما قتله الله؟ (1) ومعنى أَطَعْتُمُوهُمْ) في الآية الكريمة أي أن أطعتموهم في تحليل الميتة، فهل تكون هذه الآية قاصرة على هذا السبب الخاص ويكون النهي فيها مقصوراً على ما مات حتف أنفه ولم يذكر اسم الله عليه ولا يشمل ما ذبح ولم يذكر اسم الله عليه، أو ينسحب هذا الحكم على كل ما لم يذكر اسم الله عليه سواء مات حتف أنفه بدون ذبح أو مات بذبح؟، والذين يفرقون بين العمد والنسيان يحتجون بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان (2)، كما يحتجون بحديث ورد موقوفاً على ابن عباس وروي أيضاً مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووقفه هو الصواب: «يجزي الذابح اسمه إذا لم يذكر اسم الله فليسم الله وليأكله» (3)، وجاء أيضاً:

(1) رواه الترمذي في كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة الأنعام رقم (3069). (2) رواه ابن ماجة في كتاب الطلاق باب طلاق المكره والناسي رقم (2043). (3) رواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الصيد والذبائح باب من ترك التسمية.

«اسم

الله