الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٤

294

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

لأحد أن يتجنب تناولها تديناً، وعفة لأن الله لا أباحها، وتناولها

أسباب شكره وعل.

•

من

وذكر الفخر الرازي أن الآيات السابقة من هذه السورة كانت تدور حول العقيدة، وأن هذه الآية وما بعدها دخول في جانب آخر من مقاصد القرآن وهو جانب التشريع، وسوّغ الإمام محمد عبده ما قاله الفخر، وذكر أن ما جاء في الآيات السابقة من ذكر الأحكام الشرعية إنما جاء عرضاً واعتراضاً، والمحور الذي تدور عليه الآيات السابقة هو العقيدة، لأنها في الداعي وهو الرسول صلى الله عليه وسلم وفيما أنزل عليه، وخطاب بني إسرائيل الذي أخذ جانباً كبيراً مما تقدم من الآيات لم يخرج عن ذلك، فإن كل ذلك لأجل تقرير أن هذه الدعوة التي بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي حق من عند الله وعل، وأنها لا يشوبها شيء من شبه قد تغطي شيئاً من جوهرها عن عقول الناس.

أما هذه الآية وما بعدها من الآيات فإن المقصود فيها بالأصالة جانب التشريع، وذلك أن الله يا الله بيين بعدما أحل لعباده هنا الطيبات ودعاهم إلى تناولها ما يحرم عليهم من أنواع المأكولات، ثم بعد ذلك تناولت الآيات جوانب متعددة من الأحكام التشريعية؛ كجانب الإنفاق والإيصاء والقصاص والصيام والحج والقتال والنكاح والعدة والإيلاء، وغير ذلك من الأحكام التي انتهت بقول الله: وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَاعُ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) [البقرة: 241]، ثم بعد ذلك كان سياق الآيات جانب آخر وهو جانب التاريخ وذلك في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفُ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة: 243] وهكذا استمرت الآيات تتناول تارةً جانب التاريخ وتارةً أخرى جانب التشريع وعلى أي حال فإن التناسب الذي بين موضوع وآخر من الموضوعات التي يتناولها الكتاب العزيز كالتناسب الذي يكون بين