الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٥الأطعمة
295
آية وأخرى، فالقرآن الكريم لم ينزل مفككاً بل أنزل مترابطاً، وجمع القرآن الكريم بتوقيف من الله الله على لسان الشارع عليه أفضل الصلاة والسلام، الذي كان يأمر أن توضع كل آية من الآيات موضعها من السورة، وأن تكون السورة التي شاء الله أن تكون فيها متناسقة في ترتيبها منسجمة في
نظمها.
المنادى في الآية الكريمة:
والنداء في قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) لمطلق المؤمنين، ولا أرى وجهاً للذي سوغه الإمام أبو حيان وهو أن يكون خاصاً ـ وإن كان لفظه عاماً ـ بأهل المدينة، لأن خطاب القرآن الكريم خطاب يوجه إلى جميع البشر، ويتخطى حدود الزمان والمكان فلا يحصر في طائفة معينة من الناس، فهو تشريع مستمر وليس خاصاً بأهل المدينة وحدهم، كيف وما ينطوي عليه حكم عام يشمل جميع المؤمنين، فلذلك كان هذا الخطاب ـ على القول الصحيح ـ متجاوزاً لحدود الزمان والمكان، فهو يتجاوز حدود العصر الذي بعث فيه الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، ويتجاوز أيضاً حدود المكان الذي تنزلت فيه الآية الكريمة.
حكم الأمر في الآية الكريمة:
الأمر في قوله: (كُلُوا) هو أمر إباحة عند جمهور المفسرين، وسوغ بعضهم أن يكون للإباحة تارة وللندب تارةً، وللوجوب تارةً أخرى؛ باختلاف المقامات ذلك لأن مطلق الأكل - مع غض النظر عن العوارض الذي تعرض له ـ هو مباح، لأن منفعته دنيوية، ولكنه قد يكون مندوباً إليه إذا كان الأكل مع ضيف يشق عليه أن يأكل بنفسه، ويكون للوجوب إذا