الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٦296
الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين
كان بدونه يضعف المسلم عن أداء الواجبات الشرعية التي كلفه الله بها وذلك لضعف بدنه إن لم يأكل، فيضعف مثلاً عن إقام الصلاة والصوم وأداء
مناسك الحج.
وذهب الإمام محمد عبده إلى أن هذا الأمر للوجوب ونفى أن يكون للإباحة، ولم يفصل وجه كونه للوجوب إلا أنه أتى ببعض الإشارات التي يفهم منها أن نزول هذا الأمر كان لأجل صرف المسلمين عن منهج القوم الكافرين، سواء أكانوا من أهل الكتاب أو المشركين، فإنهم قد حرموا على أنفسهم طيبات أحلت لهم، واعتبروا بأن عدم الأكل من هذه الطيبات من باب الدين فكان أمر المسلمين بأن يأكلوا منها للاستقلال بهم عن مهيع أهل الكفر والخروج بهم عن الفكر الجاهلي العقيم، ولأجل تقرير عقيدتهم في حكم هذه الطيبات التي خلقها الله الا الله لعباده، ولأن أولئك القوم الذين كانوا يحرمون هذه الطيبات إنما كانوا يستوحون هذا الحكم من وساوس الشياطين وتقليد الرؤساء الحاضرين والغابرين
6
فكان فعلهم ذلك مخالفة صريحة لما حكم الله له و به وشرعه لعباده، فلذلك كان الواجب على المسلمين أن يكون صنيعهم مخالفاً لصنيع أولئك، واختار القطب في الهميان مذهباً آخر - ولم يشر إليه في التيسير - وهو أن يكون في الآية تركيب مجازي - وليس باستعاري ـ بأن تكون هذه الآية سيقت مساق الأمر بالأكل من الطيبات مع أن المقصود بذلك النهي عن الأكل من الخبائث وحقيقة الأمر أن تحريم الأكل من الخبائث يستفاد من إباحة الطيبات، فإن المباح إذا كان محصوراً فيما كان طيباً أن الخبيث خارج عن إطار هذا المباح، لعدم إمكان أن يكون
فلا ريب الخبيث كالطيب.