الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٧الطيبات والمراد بها:
الأطعمة
297
:
والمقصود بقوله الا الله: الطَّيِّبَتِ) في هذه الآية الكريمة ـ على القول الصحيح - كل ما أحل الله وعل، وبخلاف ذلك كل ما حرم الله فهو معدود من الخبائث، وقد أجاد ابن تيمية في بيان ماهية هذه الطيبات التي أباحها الله سبحانه، حيث قال: إن الطيبات التي أباحها الله تعالى لعباده ما كان غير ضار بالعقل والأخلاق أما ما كان ضاراً بهما فهو خارج من حيز الطيبات، وهو في تعداد الخبائث، ولذلك كانت تحريم الخمر أم الخبائث، لأجل إضرارها بالعقل ودفعها إلى أنواع من المنكرات، وعلى العبد أن يدرك أن كل ما أباحه الله الله هو نافع غير ضار إذا تناوله بالطريقة الطبيعية المباحة، ولم يتعد في هذا التناول الحدود الشرعية المعقولة، أما ما كان من المحرمات فعلينا أن نقطع جازمين بأنه خبيث مهما بدا للناس أنه طيب لا مضرة فيه. والدليل على أن المقصود بالطيبات هنا ما أحل الله وعل أمران: أولهما: أن الله تعالى وصف رسوله في سورة الأعراف بقوله: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ﴾ [الأعراف: 157]. ثانيهما: ما رواه الإمام أحمد ومسلم والترمذي وابن أبي حاتم وابن المنذر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: يَأَيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَلِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51] وقال: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ﴾ [البقرة: 172]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يرفع يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك» (1)
(1) رواه مسلم، كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة (1015).