الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٨

298

الفتاوى الذبائح - الأطعمة ـ التدخين

فسرد النبي هذه الآية الكريمة في معرض التحذير من الحرام دليل على أن المقصود بالطيبات فيها ما كان حلالاً محضاً.

أقسام الرزق

وقد استدل بهذه الآية الكريمة جمهور الأمة الذين يقولون بأن الرزق ينقسم إلى حلال وحرام وذلك مخالف لقول المعتزلة الذين يقولون بأن الرزق لا يكون إلا حلالاً، وما كان حراماً لا يعد رزقاً، وقد سبق أن تحدثت عن هذه المسألة في الدروس السابقة، ودونت ما ذكرته في الجزء الثاني من التفسير، ورجحت ما ذهب إليه الإمام ابن أبي نبهان من أن هذه المسألة لا تعد من مسائل الأصول التي يضلل فيها المخالف، وإن كان الراجح ما ذهب إليه الجمهور، ووجه دلالتها على ذلك دلالة من على التبعيض في قوله يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ} [البقرة: 172]، ومعنى ذلك أن ما رزق الله منه ما يكون طيباً ومنه ما لا يكون طيباً، والطيب هو الحلال، وغير الطيب هو الحرام، وكان تخلص المعتزلة من ذلك أن قالوا: بأن المقصود بالطيبات المستلذات كما ذهب إلى ذلك الزمخشري، وقد مال إلى هذا الرأي جماعة من المفسرين من غير المعتزلة، ومنهم من جعل ذلك مما يسوغ تفسيرها به ولكن الآية الكريمة - التي في سورة الأعراف ـ وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم اللذان تقدم ذكرهما يدلان على أن المقصود بالطيبات

الحلال.

والأمر بالأكل من الطيبات، وإن كان من حيث لفظه محصوراً في الانتفاع بالأكل إلا أنه من حيث معناه يشمل جميع جوانب الانتفاع، فلا يحصر في الأكل دون غيره، وإنما ذكر الأكل وحده هنا لأن قوام البنية به، وإلا فالله الله أباح لعباده الانتفاع بأنواع الطيبات فالمشرب الطيب والملبس