الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٩

الأطعمة

299

الطيب والمركب الطيب والمنكح الطيب كل ذلك مباح، وكل ذلك إنما هو ما كان وفق حكم الله الا الله، أما ما كان مخالفاً لحكمه فهو خارج عن إطار الطيبات ومعدود في ضمن الخبائث.

شکر

الله على نعمه:

-

بعدما أباح الله الله لعباده الأكل من الطيبات في هذه الآية الكريمة أمرهم بشكره، والأمر بالشكر أمر وجوب وإن كان معطوفاً على أمر إباحة. عند من يقول إن الأمر السابق للإباحة - ذلك لأن الشكر مقابل بالكفر، فالله يقول: «إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَا كَفُورًا) [الإنسان: 3) فمن لم يکن شاكراً للنعمة كان كافراً بها، وحكى الله سلام الله عن عبده سليمان لأنه قال: لِيَبْلُوَنِي أَشْكُرُأَمْ أَكْفُرُ} [النمل: 40، وقال الله لك فيما سبق من هذه السورة: ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152].

فيستفاد من ذلك كله أن الشكر والكفر، نقيضان، والنقيضان ـ كما قيل - لا يرتفعان معاً ولا يجتمعان معاً، أي لا يمكن أن لا يوجد شكر ولا كفر، ولا يمكن أن يجتمع في آن واحد وبأمر واحد شكر على النعمة وكفر بها، والله وحل حض عباده على الشكر ووعدهم بالزيادة من نعمائه عليهم: لين شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) [إبراهيم: 7]. فلما كان المقابل للشكر أمراً متوعداً عليه بالعذاب الشديد فالشكر من الواجبات، لأنه إذا ارتفع الشكر بعدم القيام بواجب النعمة الذي فرضه الله الله كان ذلك كفراً لها، ولا يعني ذلك أن يكون هذا الذي لم يشكر النعمة كافراً كفراً مليّاً بحيث يخرج من ملة الإسلام، وإنما هو كفر نعمة وهو عدم القيام بواجب الشكر لهذه النعمة.