الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٠

الفتاوى

الذبائح - الأطعمة - التدخين

ومما يدعو إلى الاستغراب ما ذكره الفخر الرازي في تفسير هذه الآية الكريمة في معرض الحديث عن الشكر، حيث استبعد أن يكون الشكر اللساني والشكر البدني واجبين، وذلك أنه قال ـ ما معناه ـ: لئن قال قائل: كيف يكون الشكر واجباً مع أن الشكر إن كان اعتقاد النعمة من المنعم فهذا أمر حاصل والدعوة إليه تحصيل للحاصل، لأن العقلاء لا يفوتهم ذلك، وإن كان العزم على القيام بالشكر اللساني والبدني، فإن العزم على الشيء حكمه حكم ذلك الشيء، وبما أن الشكر البدني والشكر اللساني غير واجبين فكذلك العزم عليهما غير واجب وبيان أن الشكر اللساني غير واجب أن الشكر اللساني هو الثناء على الشاكر والاعتراف له بالنعمة، وهو من غير الواجبات بل هو معدود في المندوبات اتفاقاً، وأما الشكر البدني فهو أيضاً غير معدود في الواجبات وإنما هو في حكم المندوبات، وخلص من إلى القول بأن الشكر الواجب المأمور به هو تعظيم الشاكر لأجل نعمته، وأما عبادة الشاكر للمنعم من أجل استشعار نعمته عليه، والاعتراف باللسان

ذلك

وإظهار ذلك بالجوارح أمر واجب عند دفع التهمة، وهذا من الغرائب. فإن الله الله فرض علينا شكره وأمرنا به والأمر للوجوب ما لم يصرفه قرينة عنه هذا من ناحية ثم إنه و قابل الشكر بالكفر وجعلهما نقيضين حيث قال: لِيَبْلُوَنِي أَشْكُرُأَمْ أَكْفُرُ} [النمل: (40) {إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ولا منزلة بين منزلتي الشكر والكفر، وبما أن الكفر متوعد عليه فالشكر من الواجبات لأنه نقيض للكفر، فكيف يكون الشكر غير واجب؟ على أن شكر النعمة في الحقيقة هو الوفاء بحقها، وذلك باستخدامها فيما يعود بالمصلحة على الذي أنعم الله الله عليه بها وعلى أمته ومجتمعه، وذلك أمر لا ريب أنه واجب، فإذا لم تستخدم النعمة في الصالحات انقلب الأمر إلى ضد ذلك وكان استخدامها في السيئات وقد قال العلماء: إن الشكر