الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠١

الأطعمة

301

هو وضع النعمة في موضعها واستغلالها فيما خلقت لأجله، والله الله عندما

مع

خلق هذا الكون وسن نواميسه ثم شرع، شرائعه كانت الشرائع منسجمة نواميس الكون، فما فرضه الله الا الله يبعد محافظة تامة على سنن الله تعالى ونواميسه في هذا الوجود، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الكثيرة فيها الدعوة إلى شكر النعمة.

وذهب قطب الأئمة في التيسير في تفسير هذه الآية الكريمة إلى أن الشكر المقصود هنا هو الشكر اللساني، لأن الله لا أتبع الأمر بالشكر بقوله: وإِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172]، والعبادة تشمل جميع أنواع الشكر.

فحمل الشكر على الشكر الشامل لاعتقاد الجنان وقول اللسان وفعل الأركان، يعني ذلك أن يكون المراد اشكروا الله إن كنتم إياه تشكرون) وفي هذا ركاكة في التعبير، وأسلوب القرآن الكريم أجل وأسمى من ذلك، هذا حاصل ما قاله في التيسير وما ذهب إليه في الهميان مخالف لذلك، فقد ذكر في الهميان أن المراد بالشكر في الآية الكريمة هو استخدام الجوارح بنعم الله وانتفعت بها في عبادته، وفي الإنفاق من هذه النعمة.

التي

تغذت

ومذهب الإمام محمد عبده أن الشكر المراد في هذه الآية الكريمة هو استخدام هذه النعم بحسب ما تقتضيه سنن الله الله والانتفاع بها طبق نواميسه ول، مع الاعتراف بنعمائه سبحانه باللسان، واعتقاد تعظيمه

بالجنان، واستخدام الأركان فيما يرضيه تعالى من أنواع الطاعات والبر. وأضاف إلى ذلك بعد أسطر بأن من الشكر أن ينفع الإنسان بنعمة الله سبحانه نفسه وأمته وجنسه.