الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٢302
الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين
التفكر في النعم مدعاة لشكرها:
قد سبق أن ذكرت بأن الشكر على نعمة الله و سلام الله من الواجبات كما تقتضيه الدلائل العقلية والشرعية وهناك حوافز كثيرة تحفز الإنسان إلى الشكر، أهمها التفكر في آلاء الله ومراحل أطوارها وحلقات أسبابها، وعجل ليدرك عظم نعمة الله تعالى التي أسبغها عليه فإن النعمة التي تصل إلى العبد صفواً عفواً قد مرت بحلقات من الأسباب ومرت بأطوار متعددة حتى وصلت إليه، فلقمة العيش التي يتناولها قد مرت بالكثير من الأطوار وتنقلت بين العديد من الأسباب، فالله الا الله أنزل الماء من السماء وجعله مخزوناً في الأرض، ثم هيا الله بحكمته من يغرس في هذه الأرض، وهيأ وسائل الغرس والزرع من دواب وآلات وغيرها، وقد مر كل ذلك بالعديد من الأسباب أيضاً، ثم إن الله تعالى هيأ من يستصلح هذا الزرع، ثم هيأ له من يحصده، ثم من ينقله إلى البلد الذي فيه من كتب له أن يكون رزقه، فقد ينقل المزروع من أقاصي الأرض في المغرب ليأكله من هو من أقاصيها في المشرق، فكم من فواكه ومطعومات تصلنا من أستراليا وأمريكا وغيرهما في بلاد الشرق والغرب، وقد هيأ الله الله وسائل متنوعة للنقل من تلك البلاد البعيدة القاصية حتى تصلنا هذه المأكولات هنيئة مريئة.
ثم إن من هذه المطعومات ما يمر بمراحل أخرى تستفرغ فيها طاقات من العمل كالدوس والطحن وغيرهما من أنواع الاستصلاح، ثم يأتي دور الطبخ، وقد هيأ الله الله النار التي يطبخ بها كما هيأ الآلة التي يطحن بها، حتى يكون الطعام صالحاً للأكل فيأكله من رزقه هنيئاً مريئاً، فيتغذى الجسم بجوهره ويفرز فضلاته بكل سهولة ويسر، فهذه من أجل نعم الله كل التي يجب على العبد أن يتفكر فيها، وأن لا يمر بها - مرور الكرام ـ من غير أن