الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٣الأطعمة
في
يمعن النظر في أسبابها ومراحلها، فلو شاء الله ولا إمساك قطر سمائه فبأي وسيلة يستطيع الإنسان أن يستنزل ما أمسك الله وبأي وسيلة يمكنه أن يغرس هذه الأرض؟! ولو شاء الله إمساك نبات أرضه كيف يكون هذا الإنبات؟! وإنما ذلك كله بمشيئة الله وحكمته وكل، والله وكان يفتح عقول البشر على هذه الحقائق في آيات القرآن الكريم في مواضع عديدة، منها قوله الله: فلينظر الْإِنسَنُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَا صَبَيْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبَا وَقَضَبَا وَزَيْتُونَا وَنَخَلاً * وَحَدَابِقَ غُلَبًا * وَفَكِهَةٌ وَأَنَا مَنَعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَمِكُمْ} [عبس: 24 - 32]، وقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَتَهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَدِرُونَ فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّتٍ مِّن نَخِيلٍ وَأَعْنَبٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾ [المؤمنون: 18 - 20]، ويقول: هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنيتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَبَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 10، 11] ولم يكن تبيان ذلك هذه الآيات وأمثالها إلا دعوة إلى التفكر في آلاء الله.
6
في
ولو فكر الإنسان في الثوب الذي يلبسه لأدرك عظم نعمة الله تعالى عليه فإنه لم يتهيأ له لبسه إلا بعد أن مر بمراحل تسلسلت فيها حلقات من الأسباب التي أخذ بعضها بحجزة بعض فقد غرست شجرة قطنه وسقيت واستصلحت، ثم بعد ذلك نسج بالآلات، ثم كانت الخياطة، والله الله هو الذي هيأ الأيدي العاملة والآلات المتعددة في كل ذلك، وهيأ الأسباب من الماء وغيره، ومن صلاحية الأرض للنبات، فكل ذلك يستدعي شكر الله وعل على هذه النعمة، ولذلك عندما أراد الله تبارك وتعالى أن يذكر عباده بهذه