الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٤304
الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين
النعم في سورة عبس ابتدأ ذلك بقوله: ﴿قُتِلَ الْإِنسَنُ مَا أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَرَهُ ثُمَّ أَمَانَهُ، فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ كَلَّا لَمَا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ فَلْيَنظُرِ الْإِنسَنُ إِلَى طَعَامِهِ .. ﴾ [عبس: 17 - 24].
ففي التفكر في آلاء الله الا الله ما يحفز على شكرها، ومن فضل الله وعل على عباده أنه يرضى باليسير منهم، فقد جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم من طريق أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله ليرضى من العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها)، يرضى الله من عبده عندما يأكل الطعام أن يقول: الحمد لله، وعندما يتناول الشراب أن يقول: الحمد لله، هذا بجانب استخدام هذه النعم في القيام بالواجبات وعدم استخدامها في المعاصي ولم يكلف الله الله عبده بعد كل شربة يشربها أو أكلة يأكلها أن يقوم فيصلي مئة ركعة أو أقل من ذلك أو أكثر أو نحو ذلك مما يشق على النفس، وهذا من فضل الله على عباده، ولو شاء ذلك لكان منها عدلاً.
والشكر يتعدى بنفسه ويتعدى باللام.
خاتمة الآية الكريمة:
اختتمت هذه الآية بقوله الا الله إن كُنتُم إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} مع أن الشكر واجب على أي حال فلماذا اختتمت بذلك؟
قال بعض العلماء: «إن» بمعنى إذ أي إذا كنتم إياه تعبدون، واستبعد ذلك أبو حيان، وهو بعيد، ذلك لأن إن» بالكسر لا تأتي بمعنى «إذ» وإنما التي تأتي بمعنى «إذ» «أن» بالفتح كما سبق، فقوله: ﴿إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾
(1) رواه مسلم كتاب الذكر والدعاء، باب استحباب حمد الله، (2734).