الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٥

الأطعمة

305

ليس المراد به إذ كنتم إياه تعبدون، ومنهم من فسّر العبادة هنا بالمعرفة فقال إن المعنى: إن كنتم إياه تعرفون، ومنهم من فسرها بالقصد أي إن كنتم تقصدون إفراده الله بالعبادة، وقد وصف الألوسي كل واحد من هذين القولين بالانحطاط.

عن

وعليه فما فائدة تعليق الأمر بشكر نعمته على كونه يعبدونه: إن كُنتُم إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) أنه مع من المعلوم قطعاً أنهم مطالبون بالشكر سواء عبدوا الله أم لم يعبدوه، وهم لأنهم مؤمنون لا ريب أنهم إياه يعبدون، والجواب ذلك أن قوله سبحانه: ﴿إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ سيق لأجل هز مشاعرهم وإيقاظ أحاسيسهم بأن الله له الا الله كما أنهم يفردونه بالعبادة عليهم أن يفردوه بالشكر، لأن الشكر من ضمن هذه العبادة، فإن من لم يشكر الله لم يعبده. وأما ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من لم يشكر الناس لم يشكر الله) (1)، فليس المراد بذلك أن يكون شكر الناس كشكر الله، لأن شكر الله وعل شكر عبادة وخضوع وانقياد وطاعة مطلقة، أما شكر العباد فهو الاعتراف بالجميل الذي يسدونه والدعاء لهم بالخير ومكافأتهم على هذا الجميل، وهذا الذي عناه الشاعر في قوله:

أفادتكم النعماء مني وشكر الله الله هو عقيدة في القلب، بأنه هو وحده المنعم المتفضل على العباد، فما من نعمة حسية أو معنوية إلا وهو المنعم بها، والقيام بحق هذه النعمة إنما هو باستخدامها في طاعة الله والاستعانة بها على عبادته، والاعتراف بأنه تعالى وحده المنعم على هذا الشاكر الذي أسبغ عليه هذه

ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا

(1) رواه أبو داود، كتاب الأدب، باب في شكر المعروف، (4811)، والترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الشكر، (1954).