الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١١الأطعمة
311
القراءات في الآية:
هي
قراء: (إِنَّمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ) وهذه القراءة منسوبة إلى أبي جعفر بن القعقاع، وهو أحد القراء الثلاثة الذين أضيفوا إلى القراء السبعة المشهورين، وعدهم بعض علماء القراءات من القراء الذين تواترت قراءتهم، وبناء على هذه القراءة فالميتة نائب فاعل، وإنما هـ أداة حصر، ويحتمل أن تكون «إن مستقلة بنفسها عن «ما» و «ما» هي اسمها وهي اسم موصول، أي إنَّ الذي حُرّم عليكم الميتة، والضمير الذي في «حُرِّم» نائب الفاعل وهو العائد، ولا يشكل مجاء «إنْ» متصلة بـ «ما» على هذا المحمل، نظراً إلى أن كتابة القرآن الكريم لا تخضع للضوابط التي تواضع عليها علماء الرسم، فإن خط المصحف الشريف توقيفي لا يقاس عليه، ونحو هذا قول الله: إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَحِرِ} [طه: 69] حيث جاءت «إِنَّ» موصولة بـ «ما» خطاً مع أن «ما» اسمها وكيد خبرها، إذ لم يقرأ قاراء: إنما صنعوا كيد ساحر وقرأ بعضهم {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ) وهذه القراءة تنسب إلى أبي عبد الرحمن السلمي، وعلى القراءة المشهورة التي عليها السبعة القراء وبقية العشرة فالأظهر أن (إنما) أداة حصر، وفاعل (حرم) ضمير عائد إلى الله، و (الميتة) مفعول به، ويجوز بناء على هذه القراءة أن تكون (إنّ) مستقلة و (ما) اسمها، وعلى هذا لا تكون (ما) كافة، وإنما المفعول محذوف، وهو العائد، وجاز حذفه لأجل نصبه، والمعنى إن الذي حرم عليكم شيئاً، والميتة بدل منه، وهو ضعيف جداً، فلا ينبغي أن تحمل على هذا هذه القراءة، والتبادر يُحكّم في مثل هذه الأشياء، ولا يتبادر هنا إلا أن «إنما» أداة حصر.
معنى التحريم:
والتحريم هو المنع الجازم، فإذا وردت لفظة الحرمة فمعناها المنع الذي