الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٢312
الفتاوى الذبائح - الأطعمة ـ التدخين
لا تردد فيه فلا يسوغ إتيان الممنوع بخلاف الكراهة، فقد تكون كراهة تحريم وقد تكون كراهة تنزيه، أما التحريم فليس هو إلا الحظر القاطع.
تعريف الميتة:
والمَيْتَةُ كل ما فارقته الحياة والميت والميت هذا قول ابن جرير، وبه قالت طائفة كبيرة من علماء اللغة.
وذهبت طائفة منهم وتابعهم بعض المفسرين ـ كابن عطية والقرطبي - إلى التفرقة بين الميت بالتشديد والميت بالتخفيف وهؤلاء اختلفوا أيضاً في وجه التفرقة فمنهم من قال: إن الميت بالتشديد ما شارف الموت والميت بالتسكين ما حل به الموت ومنهم من قال إن الميت يصدق على ما مات وما لم يمت ولكنه شارف الموت، والميت بالتخفيف لا يطلق إلا على ما مات، واستدل هؤلاء لذلك بقوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) [الزمر: (30) لأنه ما خوطب بذلك إلا وهو حي، كما استدلوا له بقول الشاعر: 30]
ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء وذكر ابن عطية وتابعه القرطبي أنه لم يقرأ في القرآن ميت بالتشديد إلا في ما حل به الموت ما عدا ما ذكره البزي عن ابن كثير أنه قرأ (وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيْتٍ والقراءة المشهورة عنه بميت، ويتبادر من كلامهما أنهما عدا هذه القراء المشهورة - وهي قراءة التشديد ـ حجة لما ذهبا إليه، مع أنها ليست بحجة في ذلك، فإن المنفي هنا ليس هو مشارفة الموت وإنما هو الوقوع في الموت.
والميتة في العرف الشرعي هي كل ما مات بغير طريقة الذكاة الشرعية فيما تشرع فيه التذكية، وهذا هو الذي ذهب إليه جمهور