الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٣

الأطعمة

313

المفسرين، وعليه فإن العرف خصص هذا النوع من أنواع الميتات باسم الميتة ـ بالتخفيف مع وجود التاء الدالة على التأنيث ـ، وبناءً على هذا فالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع كله داخل في حكم الميتة، وإنما عطفت هذه الأشياء على الميتة في قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ} [المائدة: 3] .. إلخ. لأجل بيان الحكم الشرعي لأنه - قبل شيوع هذا الحكم الشرعي ورسوخ هذا المعنى في أذهان الناس - لم تكن لفظة الميتة شاملة لهذه الأنواع من الحيوانات التي ماتت بهذه

الأسباب.

به

ولابن عاشور رأي آخر وهو: أن الميتة كانت مخصصة بهذا النوع مما مات بالعرف الشائع في الناس قبل أن ينزل الشرع بذلك، ولكن ليس على

صحة هذا الرأي دليل.

متعلق التحريم:

والميتة تعلق التحريم بها هنا وهو من باب تعلق التحريم بالأعيان كما تعلق في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ) [النساء: 23] إلى آخر الآية. بالأمهات والبنات مع أن التحريم إنما يتعلق بأفعال العباد ولا يتعلق بالأعيان، وبناءً على ذلك ذهب بعض الأصوليين كالكرخي إلى أن هذا من باب الإجمال الذي يحتاج إلى التفصيل والبيان، وذهب الجمهور من الأصوليين والفقهاء والمفسرين وغيرهم من سائر العلماء إلى أن هذا لا يعد إجمالاً، لأن السياق والقرائن دليلان على ما يراد من التحريم، ففي نحو قول الله تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ لا يراد إلا تحريم الوطاء لأن هذه الآية الكريمة مسبوقة