الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٤314
الفتاوى
الذبائح - الأطعمة ـ التدخين
في
بقول الله: وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَآؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} [النساء: 22] فلا شبهة أن المحرم إنما هو الوطاء، فإنه من المعلوم بداهة أن التحريم هنا لا يراد به تحريم محادثتهن أو مصافحتهن أو رؤيتهن، كيف وقد أبيح لهن أن يبدين من زينتهن لهؤلاء الذين حرّمن عليهم ما لم يبح لهن إبداؤه عند غيرهم وكذلك الميتة لا يراد من تحريمها إلا ما يسبق إلى الأذهان، قصده، وهو ما اعتيد عند الناس الانتفاع به في مثل هذه الأعيان المذكورة، ومع هذا فإن العلماء اختلفوا في متعلق هذا التحريم فقيل: هو الأكل، وهو قول طائفة من أهل التفسير قالوا المراد بحرمة الميتة إلى آخر ما ذكر هنا حرمة، أكلها، ومن المفسرين من قال: إن الحرمة تشمل أنواع الانتفاع جميعاً، فقول الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) أو {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ) المقصود به حرم عليكم الانتفاع بالميتة، فيدخل في بيع الميتة وأكل ثمنها وشرب ألبانها وشرب ما ذاب من شحومها وجميع أنواع الانتفاع، ومنهم من قال بأن المتعلق الذي تعلق به التحريم هو التناول، أي إنما حرم عليكم تناول الميتة، فيدخل في التناول الشرب كشرب الألبان وشرب ما ذاب من الشحوم وهكذا.
ذلك
والذي يتبادر أن متعلق التحريم هو الأكل، وإنما يدخل غير الأكل من أنواع الانتفاع بالميتة بطريق الفحوى كما في قوله قال: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَمَى ظُلْمًا} [النساء: 10] فالوعيد جاء على الأكل، ولكنه شامل لأنواع الإتلاف سواء الأكل وغير الأكل، وأكل الميتة هو القدر المشترك في تحريمه بين جميع فقهاء الأمة من غير خلاف بينهم.