الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٥

الأطعمة

315

(1)

تحريم إنفحة (1) الميتة:

وإنما وقع الخلاف في

أشياء أخرى من أنواع الانتفاع، من ذلك هل

المحرم من الميتة هو لحمها فقط أو تدخل إنفحتها في ما حرم؟ فجمهور العلماء على أن الأنفحة داخلة في ما حرم من الميتة، وذهبت طائفة إلى عدم دخولها، واستدلوا بما روي عن أصحاب النبي الله أنهم كانوا يأكلون الأجبان التي ترد من فارس (2)، وهذه الأجبان لا بد من أن يوضع فيها قدر من الإنفحة اللبن حتى يتحول إلى جبن واعترض عليهم بجوابين: أولهما قاله كثير من المالكية وهو أن هذه الأجبان معظمها لبن غير محرم، وإنما قدر يسير هو الذي يخلط بها من الأنفحة، وذلك القدر اليسير يتلاشى مع اللبن الكثير فلا يبقى له حكم.

في

ورد الحنابلة على استدلال هؤلاء بأنه مما روي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما غزوا العراق بقيادة خالد بن الوليد أنهم هاجموا الفرس، وكان الفرس قد دنوا على طعامهم، وعندما قضى المسلمون عليهم جاؤوا إلى الطعام فأكلوا منه، ولا ريب من أن الطعام مشتمل على اللحوم، فإذا أبيحت اللحوم فلأن تباح الإنفحة أحرى، وإنما أكل المسلمون من هذه اللحوم نظراً إلى أن القصابين الذين يذبحون في بلاد فارس كانوا من اليهود والنصارى ولم يكونوا من الفرس المجوس، قالوا: وإن لم يتيقنوا ذلك فإن اختلاط هؤلاء بهؤلاء يجعل النفس تطمئن إلى أن الذين يذبحون هم من

أهل الكتاب وليسوا من المجوس الذين تحرم ذبائحهم.

(1) الأنفحة الحيوانية: جزء من معدة صغار العجول والجراء ونحوها من الحيوانات وحتى الخنزير وهذه المادة بها خميرة خاصة تجبن اللبن.

(2) انظر المصنف لابن أبي شيبة رقم (24419) وما قبله.